النويري

314

نهاية الأرب في فنون الأدب

ووجدوا طائفة كثيرة من حجّاج الفرنج فقتلوهم عن اخرهم . وكان جملة ما أنفق في هذا الأسطول ثلاثمائة ألف « 1 » دينار . وفى سنة ستّ وأربعين قطعت جميع الكساوي المرتّبة للأمراء والدّواوين عن أربابها ، وتوفّرت . ذكر مقتل العادل بن السّلار وسلطنة ربيبه عبّاس كان مقتله في السّادس من المحرّم سنة ثمان وأربعين وخمسمائة . وكان سبب ذلك أن العادة كانت جارية بتجريد عسكر من مصر في كلّ سنة لحفظ عسقلان من الفرنج ، وكان الفرنج قد حاصروها في سنة سبع وأربعين . فلمّا كان في هذه السنة وقعت القرعة في البدل على عبّاس ربيب العادل ، وهو ابن يحيى بن تميم بن المعز بن باديس ، فجرّده العادل بالعساكر ، وقال له : هذا الثّغر قد نازله الفرنج ، ولا غنية أن تتوجّه بالعساكر إليه لتدفعهم عنه . فخرج عباس من القاهرة ومعه جماعة من أكابر الأمراء ، منهم أسامة بن منقذ ، وكان خصيصا بعبّاس فلمّا وصلوا إلى بلبيس تذاكر عبّاس وأسامة القاهرة وطيب المقام بها وما خرجا إليه ، وما يلقيانه من الشّدائد ولقاء العدوّ ؛ فتأوّه عبّاس لذلك ولام عمّه كونه جرّده ، فقال له أسامة : لو أردت أنت كنت سلطان مصر . قال : وكيف الحيلة في ذلك ؟ فقال : هذا ولدك نصر « 2 » ، بينه وبين الظَّافر مودّة عظيمة ، فأرسله إليه وخاطبه على لسانه أن تكون أنت

--> « 1 » المنتقى من أخبار مصر ص 145 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 202 ، تاريخ الحروب الصليبية ج 2 ص 544 - 545 . « 2 » « ناصر الدين » في اتعاظ الحنفا ج 3 ص 204